الشيخ علي الكوراني العاملي

509

ألف سؤال وإشكال

ولو تساوت في الصحة لوجب إطراح جميعها ، والرجوع إلى ما تواتر من مشاورة الصحابة واجتهادهم . الثاني : أنه لو صحت هذه الروايات وتواترت أيضاً لوجب الجمع بينها وبين المشهور من اجتهاداتهم ، فيحمل ما أنكروه على الرأي المخالف للنص ، أو الرأي الصادر عن الجهل الذي يصدر ممن ليس أهلاً للاجتهاد ، أو وَضَع الرأي في غير محله والرأي الفاسد الذي لا يشهد له أصل ويرجع إلى محض الاستحسان ووضع الشرع ابتداء ، من غير نسج على منوال سابق . وفي ألفاظ روايتهم ما يدل عليه ، إذ قال : اتخذ الناس رؤساء جهالاً ، وقال : لو قالوا بالرأي لحرموا الحلال وأحلوا الحرام . فإذاً ، القائلون بالقياس مُقِرُّونَ بإبطال أنواع من الرأي والقياس ، والمنكرون للقياس : لا يقرون بصحة شئ منه أصلاًً . ونحن نقر بفساد أنواع من الرأي والقياس ، كقياس أصحاب الظاهر إذ قالوا : الأصول لا تثبت قياساً فلتكن الفروع كذلك ، ولا تثبت الأصول بالظن فكذلك الفروع ، وقالوا : لو كان في الشريعة علة لكانت كالعلة العقلية ، فقاسوا الشئ بما لا يشبهه . فإذاً ، إن بطل كل قياس فليبطل قياسهم ورأيهم في إبطال القياس أيضاً وذلك يؤدي إلى إبطال المذهبين ) . انتهى . أقول : أولاً ، نسيَ الغزالي كغيره أو تناسوا أن المسألة فيها أصل قرآني هو حرمة العمل بالظن ، فكيف يبحثها وكأن الدليل فيها قول الصحابة وعملهم فقط ! ثم تفنن في رأي الصحابة ، فقال لقد ثبت عنهم بالتواتر أنهم عملوا بالرأي والظن ، وروي عنهم روايةً أنهم نهوا عنه ، فيقدم ما تواتر عنهم على ما رواه آحاد ، وهذا معنى قول الغزالي : ( فكيف يترك المعلوم ضرورة بما ليس مثله ) !